القاضي عياض

89

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

الأعلى إلى المكان الأدنى ( أحبّ إلي من أن أقدّمه عليهما ) أي في الأفضلية فدفع توهم التفضيل في القضية ثم فيه أنه يجب على التابع أن يقدم من قدمه المتبوع ولذا أذن عمر رضي اللّه تعالى عنه بالدخول لبلال وسلمان قبل العباس وأبي سفيان رضي اللّه تعالى عنهم حين اجتمعوا على باب عمر فقال أبو سفيان للعباس أتريد أن يقدم علينا الموالي فقال العباس الذنب منا حيث تأخرنا فيما كان يجب التقدم علينا وهذا الذي اختاره ابن عياش رأي له وإلا فالجمهور على أن الأفضل يستحق التقديم في كل شيء فتأمل ( وقيل لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ) كما رواه أبو داود والترمذي وحسنه ( ماتت فلانة لبعض أزواج النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي وسميت باسمها إلا أن الراوي نسيها ( فسجد ) أي لعظم المصيبة وفقد الأعزة ولا يبعد أن يكون المراد بسجد صلى ركعتين لقوله تعالى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ( فقيل له ) أي لابن عباس ( أتسجد في هذه السّاعة ) بهمزة الاستفهام التعجبية بناء على مخالفة العادة العرفية ( فقال ) أي ابن عباس ( أليس قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا رأيتم آية ) أي علامة خارقة للعادة من نحو كسوف وخسوف وشدة ريح وكثرة ظلمة ( فاسجدوا ) أي فصلوا ( وأيّ آية أعظم ) أي خطرا وأفخم قدرا ( من ذهاب أزواج النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي واحدة بعد واحدة حيث إنهن من أخص أصحابه وأقرب أحزابه ( وكان أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ) أي مع جلالتهما ( يزوران أمّ أيمن ) واسمها بركة ( مولاة النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) وتقدم ترجمتها ( ويقولان كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يزورها ) أي فيتعين علينا زيارتها تبركا بها وتأسيا بزيارته إياها والحديث رواه مسلم ( ولمّا وردت ) كما روى ابن سعد عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص مرسلا قال لما وردت ( حليمة السّعديّة ) أي أمه من الرضاعة ( على النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي زائرة مسترفدة وفي سيرة الدمياطي أن الواردة عليه إنما هي ابنتها الشيماء أخته من الرضاعة ( بسط لها رداءه وقضى ) أي نفذ ( حاجتها ) رعاية لحرمة الرضاعة وفي الحديث حسن العهد من الإيمان ( فلمّا توفّي ) أي رسول اللّه ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم قدمت ) وفي نسخة صحيحة وفدت أي أمه أو أخته من الرضاعة ( على أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما فصنعا بها مثل ذلك ) أي مثل صنيعه عليه الصلاة والسلام في الإكرام ومزيد الإنعام مراعاة لحرمتها وتأسيا برعايتها ثم اعلم أن العلامة أبا محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي أنكر إسلام حليمة وقال إن هذه القصة للشيماء ابنتها لكن رد عليه مغلطاي في مؤلف له سماه التحفة الجسمية في إسلام حليمة فيمكن الجمع بينهما في القضية واللّه تعالى أعلم بالحقيقة الحقية . فصل [ ومن توقيره وبره توقير أصحابه عليه الصلاة والسلام ] ( ومن توقيره ) أي تعظيمه ( وبرّه ) أي ومن إحسانه ( صلى اللّه عليه وسلم توقير أصحابه